حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

472

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

أوّل بدايتها وهي كونها عقلا هيولانيا إلى نهايتها وهي كونها عقلا مستفادا فكأنه سبحانه أقسم بأحوال المعلومات المستخلصة على إمكان حصول العلم بها . ثم وبخهم على أنهم لا ينظرون في الدلائل حتى يورثهم الإيمان والسجود عند تلاوة القرآن . وقوله لا يُؤْمِنُونَ و لا يَسْجُدُونَ في موضع الحال والعامل معنى الفعل في فَما لَهُمْ عن ابن عباس ، عباس والحسن وعطاء والكسائي ومقاتل : المراد من السجود هاهنا الصلاة . وقال أبو مسلم وغيره : أراد به الخضوع والاستكانة . والأكثرون على أنه السجود نفسه . ثم اختلفوا فعن أبي حنيفة وجوبه لأنه ذمهم على الترك . وعن الحسن وهو قول الشافعي أنه سنة كسائر سجدات التلاوة عنده . ثم بين بقوله بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ أن الدلائل الموجبة للإيمان وتوابعه وإن كانت جلية ظاهرة لكن الكفار يكذبون بها تقليدا للإسلاف أو عنادا . ثم أجمل وعيدهم بقوله وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ أي يجمعون ويضمرون في صدورهم من الشرك والعناد وسائر العقائد الفاسدة والنيات الخبيثة فهو يجازيهم على ذلك . وقيل : بما يجمعون في صحفهم من أعمال السوء . ثم صرح بالوعيد قائلا فَبَشِّرْهُمْ وقوله إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا استثناء منقطع عند الزمخشري ولا بأس بكونه متصلا كأنه قال : إلا من آمن منهم فله أجر غير مقطوع أو هو من المنة ، بني الكلام هاهنا على الاستئناف فلم يحتج إلى الفاء ، وعلى التعقيب في التين فأورد الفاء والاستئناف أجمع مقدّمة .